عفيف الدين التلمساني
125
شرح مواقف النفري
فإذا شاء أيضا ينكر بالعلم فأداه علمه إلى الجهل كأضاليل الفلاسفة وكثير من النظار . قوله : ( وقال لي : اسمع إلى معرفة المعارف كيف تقول لك سبحان من لا تعرفه المعارف وتبارك من لا تعلمه العلوم ، إنما المعارف نور من أنواره وإنما العلوم كلمات من كلماته ) . قلت : قد تقدم أن لمعرفة المعارف مقام يقال له المطلع وهو الذي بين الظهر وأعني به العلم وبين البطن وأعني به المعرفة ، وله موضع وهو الحد ومظهر في الحد وهو المطلع ، وذلك المطلع يجمع بين حقيقتي الظهر والبطن في الحد فيخرج الظهر عن ظهريته والبطن عن بطنيته فينكر المعروف الحق عن المعرفة بجمعه بين الأضداد ، فإن الظهر ضد البطن فيظلم نور المعرفة بالنسبة إلى نور الجمع وتغيب الكلمات في المتكلم الحق ، ولما كان العلم أكثره يحل في القول لا في القلب سماه كلمات ، ولذلك قال قبل فحلت علومه في قوله ولم تحل في قلبه . قوله : ( وقال لي : اسمع إلى لسان من ألسنة سطوتي ما إذا تعرفت إلى عبد فدفعني عدت إليه كأني ذو حاجة إليه يفعل ذلك مني كرم سبقي فيما أنعمت ويفعل ذلك منه بخل نفسه بنفسه التي أملكها عليه ولا يملكها علي ، فإن دفعني عدت إليه ولا أزال أعود ولا يزال يدفعني عنه فيدفعني وهو يراني أكرم الأكرمين وأعود إليه وأنا أراه أبخل الأبخلين أصنع له عذرا إذا حضر ، وأبتدئه بالعفو قبل العذر حتى أقول له في سره أنا ابتليتك ، كل ذلك ليذهب عن رؤية ما يوحشه مني فإن أقام فيما تعرفت به إليه كنت صاحبه وكان صاحبي وإن دفعني لم أفارقه لدفعه الممتزج بجهله ، لكن أقول له أتدفعني وأنا ربك . أما تريدني ولا تريد معرفتي ؟ فإن قال لا أدفعك قبلت منه ، فلا يزال كلما يدفعني أقرره على دفعه فكلما قال لا أدفعك قبلت منه حتى إذا دفعني فقررته على دفعه فقال نعم أنا أدفعك وكذب وأصر نزعت معارفي من صدره ، فعرجت إليّ ، وارتجعت ما كان من معرفتي في قلبه حتى إذا جاء يومه جعلت المعارف التي كانت بيني وبينه نارا